الملا فتح الله الكاشاني

322

زبدة التفاسير

* ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * يعنون : النبيّ وأصحابه . * ( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ ) * لا يدفعون * ( عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ) * يعني : أنّ النار تحيط بهم من جميع جوانبهم * ( ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * جواب « لو » محذوف ، و « حين » مفعول ل‍ « يعلم » أي : لو يعلمون الوقت الَّذي يستعجلون منه بقولهم : متى هذا الوعد ؟ وهو وقت صعب شديد ، تحيط بهم النار من ورائهم وقدّامهم ، بحيث لا يقدرون على دفعها من أنفسهم ، ولا يجدون ناصرا ينصرهم ، لمّا كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ، ولكن جهلهم به هو الَّذي هوّنه عندهم . ويجوز أن يترك مفعول « يعلم » . والمعنى : لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين لما كانوا مستعجلين . و « حين » منصوب بمضمر ، أي : حين لا يكفّون عن وجوههم النار يعلمون أنّهم كانوا على الباطل ، وينتفي عنهم هذا الجهل العظيم . وإنّما وضع الظاهر فيه موضع الضمير ، للدلالة على أنّ ما أوجب لهم ذلك هو الكفر . * ( بَلْ تَأْتِيهِمْ ) * العدة ، أو النار ، أو الساعة * ( بَغْتَةً ) * فجأة . مصدر أو حال . * ( فَتَبْهَتُهُمْ ) * فتغلبهم . يقال للمغلوب في المحاجّة : مبهوت . ومنه : * ( فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) * « 1 » أي : غلب إبراهيم عليه السّلام الكافر . أو فتحيّرهم . * ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ) * أي : ردّ الوعد ، فإنّه بمعنى النار أو العدة . أو ردّ الحين ، فإنّه بمعنى الساعة ، ويجوز أن يكون للنار أو للبغتة . * ( ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ) * يمهلون . وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا . ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ

--> ( 1 ) البقرة : 258 .